العلامة المجلسي
117
بحار الأنوار
بانفاد لذتها ، وموبقات شهواتها ، وأسر نافرها ، قنصت بأحبلها ، وقصدت بأسهمها مائلا لهناتها ، وتعلل بهباتها ليالي عمره ، وأيام حياته ، قد علقته أوهاق المنية فأردته بمرائرها ( 1 ) قائدة له بحتوفها ، إلى ضنك المضجع ، ووحشة المرجع ، ومجاورة الأموات ، ومعاينة المحل ، وثواب العمل ثم ضرب على أدناهم سبات الدهور ، وهم لا يرجعون ، قد ارتهنت الرقاب بسالف الاكتساب ، وأحصيت الآثار لفصل الخطاب وقد خاب من حمل ظلما . وقال عليه السلام في ذم الدنيا في خطبة خطبها : الحمد لله أحمده وأستعينه وأومن به وأتوكل عليه ، واشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بالحق ودين الهدى ليزيح به علتكم ، وليوقظ به غفلتكم ، واعلموا أنكم ميتون ، ومبعوثون من بعد الموت ، وموقوفون على أعمالكم ، ومجزون بها فلا تغرنكم الحياة الدنيا ، فإنها دار بالبلاء محفوفة ، وبالعناء معروفة ، وبالغدر موصوفة ، وكل ما فيها إلى زوال ، وهي بين أهلها دول وسجال ، لا تدوم أحوالها ولا يسلم من شرها ، بينا أهلها منها في رخاء وسرور ، إذ هم منها في بلاء وغرور أحوال مختلفة ، وتارات متصرفة ، العيش فيها مذموم ، والرخاء فيها لا يدوم ، وإنما أهلها فيها أغراض مستهدفة ، ترميهم بسهامها ، وتقصمهم بحمامها ، وكل حتفه فيها مقدور ، وحظه منها موفور . واعلموا عباد الله أنكم وما أنتم فيه من هذه الدنيا على سبيل من قد مضى ممن كان أطول منكم باعا ، وأشد منكم بطشا ، وأعمر ديارا ، وأبعد آثارا فأصبحت أصواتهم هامدة خامدة من بعد طول تغلبها ، وأجسادهم بالية وديارهم خالية وآثارهم عافية ، فاستبدلوا بالقصور المشيدة ، والستور والنمارق الممهدة ، الصخور والأحجار المسندة ، في القبور التي قد بني للخراب فناؤها ، فمحلها مقترب
--> ( 1 ) الاوهاق : جمع وهق ، وهو حبال الموت أو هو بالدال المهملة ، وهو خشبتان يغمز بهما ساق المجرمين ، يقال : عنقه في وهق ورجله في دهق . والمرائر جمع مريرة : وهي طاقة الحبل أو الحبل الشديد الفتل وقيل : الحبل الدقيق الطويل .